أبي الفرج الأصفهاني
428
الأغاني
18 - أخبار ثابت قطنة نسبه هو ثابت بن كعب ، وقيل ابن عبد الرحمن بن كعب ، ويكنى أبا العلاء ، أخو بني أسد بن الحارث بن العتيك [ 1 ] ، وقيل : بل هو مولى لهم ، ولقّب قطنة لأن سهما أصابه في إحدى عينيه فذهب بها في بعض حروب التّرك ، فكان يجعل عليها قطنة ، وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأمويّة ، وكان في صحابة يزيد [ 2 ] بن المهلَّب ، وكان يولَّيه أعمالا من أعمال الثغور ، فيحمد فيها مكانه لكفايته [ 3 ] وشجاعته . فأخبرني إبراهيم بن أيوب قال : حدّثنا عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة ، وأخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا محمّد بن يزيد قال : كان ثابت قطنة قد ولي عملا من أعمال خراسان ، فلما صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام ، فتعذّر عليه وحصر ، فقال : * ( سَيَجْعَلُ أللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) * ، وبعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعّال ، أحوج منكم إلى أمير قوّال : وإلَّا أكن فيكم خطيبا فإنّني بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب فبلغت كلماته خالد بن صفوان - ويقال الأحنف بن قيس - فقال : واللَّه ما علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته هذه ، ولو أن كلاما استخفّني ، فأخرجني من بلادي إلى قائله استحسانا له ، لأخرجتني هذه الكلمات إلى قائلها ، وهذا . الكلام بخالد بن صفوان أشبه منه بالأحنف . صلاته الجمعة بالناس أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال : حدّثني أحمد بن زهير بن حرب ، عن دعبل بن / علي ، قال : كان يزيد بن المهلب تقدّم [ 4 ] إلى ثابت قطنة [ 5 ] في أن يصلَّي بالناس يوم الجمعة ، فلما صعد المنبر ولم يطق الكلام ، قال حاجب الفيل يهجوه : [ أبا العلاء لقد لقّيت معضلة يوم العروبة من كرب وتخنيق [ 6 ] أمّا القران فلم تخلق لمحكمه ولم تسدّد من الدنيا لتوفيق [ 7 ]
--> [ 1 ] في ج ، ب ، س « الفتيك » وهو تحريف . والعتيك كأمير : فخذ من الأزد ، وهو العتيك بن الأزد . [ 2 ] ولي خراسان بعد وفاة أبيه المهلب بن أبي صفرة سنة 72 في خلافة عبد الملك بن مروان ، وعزل عنها سنة 86 ، ولما ولي الخلافة سليمان بن عبد الملك سنة 96 ولاه أمر العراق ، ثم ولاه خراسان سنة 97 . [ 3 ] في أ ، ب ، س : « لكتابته » . [ 4 ] تقدّم إليه في كذا : أمره به . [ 5 ] في ط ، ب « ثابت بن قطنة » ، وهو تحريف . [ 6 ] ما بين مربعين ساقط من ط ، مط ؛ وقد أثبتناه عن ج ، ب ، س . ويوم العروبة : يوم الجمعة . [ 7 ] القران : مسهل عن القرآن .